تسللت من سريرها بعينين دامعتين بعد أن اطمأنت لنومهم جميعا ، و جلست وحيدة يُرافقها سكون الليل الذي تشتاقه و ذاك الطيف الحبيب الذي كلما سكن الليل و أنّ القلب بحمله الثقيل زارها فآنسها

لطالما همست له : ضمني بين ذراعيك طفلة ، دللني ، ازرعني كما فعل نزار في غيمة أو ضعني نجمة في سماءك

هو الوحيد الذي تُحادثه بكامل عفويتها ، لا تتجمل امامه ابداً

تخبره بضيقها و بحاجتها للوحدة ، تلك الحاجة التي لا يتفهمها من حولها و لكنها تتوق إليها كل حين

تبوح له برغبتها في الصراخ عالياً بكل ما تملك من صوتٍ و خيبات ثم تهمس بتعب : أحتاج ان أبكي و لانها تعلم كم يُحزنه بكائها تستأذنه فآخر ما ترغب به أن تراه حزينا

فكم من مرةٍ مرض لحزنها وتألم لبكائها و بحث بين أنّاتها و صريخها و حزنها عن بابٍ يُدخل منه الفرح و السرور إلى قلبها.

أحياناً يخبرها عن موقفٍ طريفٍ حصل معه ذات نهار ، و أحياناً أخرى يبحث في ثنايا الذاكرة المرهقة عن دعابةٍ من هنا أو هناك سرقها من عمر اللحظات الحزينة في حياته ، و يلقي بهم أمامها و كأنه ينثر الورد و الحب و الحياة أمامها ، إفرحي أضحكي غني أرقصي .. و ينجح في سرقة إبتسامةٍ خجولةٍ يزين بها حياتها و يُدخل بها الأمل على قلبها بأن القادم أجمل بإذن الله

هم لا يُدركون كم تحتاج وحدتها و طيفه الغالي لتقوى على الاستمرار و لهذا تسترق هذه اللحظات لتُناجي طيفه و تستأنس بحضوره ثم تنام قريرة العين على هدهدات قلبه الحنون

هُم لا يعلمون كمّ الفرح و القوة اللذان يُزودهما بهِ حضوره و لو علموا لمنحوها مُتسعاً من الوحدة عن طيب خاطر

التعليقات والأراء